رحمان ستايش ومحمد كاظم

354

رسائل في ولاية الفقيه

أمّا الأوّل ، فالمراد منه هنا من نقص ماله عدا ما يوجب العسر والضيق عليه فقدانه ، ولو معوّضات ديونه عن ديونه الحالّة الثابتة على الوالي بعلمه أو البيّنة أو الإقرار المحكوم عليه بالحجر بالتماس الغرماء ، أو بعضهم إن كان دينه مقدار يجوز الحجر به عليه ، وإن عمّ الحكم حينئذ له ولغيره للأصل ، والضرر عليه يرتفع بإجبار الحاكم له على الوفاء . فاستقراب الحجر بالتماس البعض وإن لم يكن دينه كذلك - كما عن التذكرة « 1 » - في غير محلّه ، إلّا أن يكون الدين لمن يكون الحاكم وليّه من يتيم أو مجنون أو نحوهما لا نفسه ؛ للنصّ في بعض ، والفتوى في آخر ، والأصل في غيره ، وإن كان أعمّ بحسب العرف وبحسب اللغة ، فللحاكم عليه الولاية في ماله بأن يبيعه ويصرفه في ديونه بحسبها نصّا وإجماعا وقاعدة لا غير . فليس له الولاية على نفسه ولا نكاحه ولا طلاقه ولا غيرها ؛ للإجماع بل الضرورة والأصل المقرّر بوجوه عديدة والقاعدة كما مرّت إليه الإشارة . نعم ، لا يجوز للمفلّس العرفي ولا لغيره ما يوجب الضرر والضرار بينه وبين اللّه ، وإن لم يعلم به الحاكم ولم يحكم بحجره ، بمعنى أنّ أعماله الضروريّة غير لازمة لو كانت من الأسباب الشرعيّة ، بل يتوقّف لزومها على إمضاء أرباب الحقوق وإجازتهم ؛ لقاعدة الضرر المحكّمة على قاعدة السلطنة وغيرها تحقيقا ، والضاريّة غير منعقدة « 2 » للنهي المقتضى للفساد ، كما في محلّه . فلو وهب أو وقف - مثلا - قاصدا للإضرار يفسد من أصله ، كما حقّقناه في رسالتنا في الوقف ، وله أحكام أخر موضوعها كتاب المفلّس . وأمّا الثاني ، فالمراد منه من امتنع عن حقّ مالي عليه ونحوه بحيث لا يمكن إجباره ، كالمماطل عن أداء دينه الواجب عليه فورا ، والمتعنّت « 3 » عن نفقة من يجب عليه إنفاقه ونحوهما .

--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 52 س 20 . ( 2 ) . في « ب » : « مفقدة » . ( 3 ) . من العنت وهو المكابرة عنادا ، اللّجاج في العناد . تاج العروس 3 : 95 - والمتعنّت : طالب الزّلّة ، رائد : 1322 وأيضا المتعنّت : العنيد ، المتصلّب ، المورد : 962 .